
من مربية أطفال إلى طالبة: رحلتي في الدنمارك
المقدمة
مرحباً، أنا أميرة، شابة تبلغ من العمر 24 عاماً من إندونيسيا. جئت إلى الدنمارك لأول مرة بوصفي مربية أطفال (au pair) في كوبنهاغن، تلك المدينة التي أسرتني بميناء نيهافن الملوّن وثقافة ركوب الدراجات. ظننت أن هذه ستكون فرصة مثالية لتعلم لغة جديدة والانغماس في ثقافة مختلفة. غير أن الرحلة لم تكن سلسة على الإطلاق.
تجربة مربية الأطفال
كانت مهامي بوصفي مربية أطفال تشمل الاعتناء بطفلين رائعين والقيام بأعمال المنزل الخفيفة. كانت التجربة مجزية، لكنها لم تخلُ من تحديات. كانت عائلتي المضيفة لطيفة، إلا أنه كانت هناك سوء فهم ثقافي، لا سيما فيما يخص ساعات العمل. كان عقد مربية الأطفال واضحاً بشأن أسبوع عمل مدته 30 ساعة، لكنهم كانوا يتوقعون أحياناً أكثر من ذلك. ساعد التواصل المفتوح في تجاوز بعض الأمور، لكنه كان تفاوضاً مستمراً.
تحديات الانتقال
بعد عام، أدركت أنني أريد البقاء في الدنمارك لفترة أطول ومتابعة تعليمي. غير أن التحول من تأشيرة مربية الأطفال إلى تأشيرة الطالب لم يكن أمراً بسيطاً. طلبت دائرة الهجرة الدنماركية (Danish Immigration Service) إثبات القبول من مؤسسة تعليمية معترف بها، فضلاً عن إثبات مالي يدعم دراستي. استغرق جمع هذه الوثائق وقتاً طويلاً، وواجهت ضيقاً في الوقت إذ كانت تأشيرة مربية الأطفال تقترب من انتهاء صلاحيتها.
الإنجازات والعقبات
لحسن الحظ، قُبلت في مدرسة لغات في كوبنهاغن. بيد أن عملية التقديم للحصول على تأشيرة الطالب كانت مرهقة. كان أكبر عائق هو إثبات الاستقرار المالي، إذ كان عليّ أن أُثبت أن لديّ ما لا يقل عن 6,166 كرونة دنماركية (DKK) شهرياً لتغطية نفقات المعيشة، وهو مبلغ كبير. انتهى بي الأمر إلى الاستعانة بأموال من العائلة للوفاء بهذا الشرط.
ومن الأمور التي فاجأتني بشكل إيجابي أنني اكتشفت أنه يحق لي بوصفي طالبة العمل بدوام جزئي لإعالة نفسي. كان ذلك مصدر ارتياح كبير، إذ أتاح لي اكتساب خبرة مهنية وتغطية بعض تكاليف معيشتي. غير أن الموازنة بين العمل والدراسة كانت أمراً صعباً، واضطررت إلى إدارة وقتي بدقة بالغة.
نصائح للمهاجرين المستقبليين
1. افهم حدود العقد: قبل توقيع عقد مربية الأطفال، وضّح جميع الشروط مع عائلتك المضيفة، لا سيما فيما يتعلق بساعات العمل والمهام. يمكن تجنب سوء الفهم من خلال التواصل الواضح منذ البداية.
2. استعدّ مالياً: إذا كنت تفكر في التحول إلى تأشيرة الطالب، فابدأ في الادخار مبكراً أو ضع خطة لإثبات الاستقرار المالي. قد يكون هذا عائقاً كبيراً إن تركته دون استعداد.
3. استثمر شبكة علاقاتك: تواصل مع المغتربين الآخرين أو المجتمعات المحلية، فهم يستطيعون تقديم الدعم والنصيحة، خاصة خلال فترة الانتقال. وجدت مجموعات Facebook المحلية مفيدة للغاية.
الخاتمة
على الرغم من العقبات، كان الانتقال من مربية أطفال إلى طالبة في الدنمارك تجربة مُثرية. لقد نضجت على الصعيدين الشخصي والمهني، وباتت الدنمارك تشعرني بأنها وطني الثاني. إن كنت تفكر في سلوك مسار مماثل، فاعلم أنه قد يكون صعباً، لكن ثمار المثابرة تستحق كل هذا الجهد.